يندرج التدريس بحل المشكلات ضمن أساليب وطرائق التدريس التفاعلية، أي التي تتيح التقدم في التحصيل، والانفتاح، في الوقت نفسه، على معطيات المحيط، وذلك من خلال تعلم نشيط قائم على مواجهة مشكلات والبحث عن حلول لها. ويتطلب اعتماد هذا الأسلوب صياغة الدروس في صيغة مشكلات تتطلب حلولا . ما التدريس بحل المشكلات؟ إنه أسلوب لتدبير تعلمات المتعلمين على أساس جعلهم يواجهون وضعيات مشكلة تنطوي، بالنسبة إليهم، على تحديات وعوائق مما يدفعهم إلى الانخراط في البحث عن حلول مناسبة لتلك المشكلات. وتتم معالجة المشكلات المطروحة من خلال اتباع خطوات منهجية منظمة، واعتمادا على النشاط الذاتي، لذلك يتطلب هذا الأسلوب من المتعلم تجنيد معارفه ومهاراته والانفتاح على المحيط، من خلال خبراته، للبحث فيه عن حلول مفترضة . لماذا التدريس بحل المشكلات؟ يُمكِّن اعتماد المُكون لأسلوب التدريس بحل المشكلات من تحقيق جملة من الأهداف النوعية من بينها : - تمكين المستفيدين من اكتساب تفكير منطقي ومنظم وسليم، ومتوازي وموضوعي . - تعويدهم على التفكير المنهجي في معالجة المواقف والمشكلات التي تص...
د. عبدالرحمن الصديقي* إذا كانت المدينة تشكل وحدة ترابية قائمة بذاتها لها حدود قائمة وشكل وأبعاد هندسية ومعمارية وجمالية، فإن الجهة تعتبر، على العكس من ذلك، وحدة ترابية مجردة وغير محسوسة. لا شيء ينبهنا خلال انتقالنا مجاليا بأننا تجاوزنا تراب جهة معينة ودخلنا في تراب جهة أخرى. أول من تحدث عن الجهة كوحدات جغرافية أو بيوجغرافية هم الجغرافيون، وذلك منذ قرون خلت، إلا أن موضوعها سيستهوي بعد ذلك تخصصات متعددة من قبيل الأنثربولوجيا وعلم الاجتماع وعلم الاقتصاد والإدارة والسياسة وغيرها من العلوم الإنسانية والاجتماعية. أولا: حول الجهة والجهوية الجغرافيون هم أول من قال بالجهة باعتبارها تتمتع بتجانس ترابي واستمرارية مجالية لمكوناتها الطبيعية والبشرية. فالجهة الجغرافية هي بذلك تعبر عن طبيعة قائمة. أما الجهوية التي نتناولها في مداخلتنا اليوم فهي إرادية بشرية، سياسية، إدارية، اقتصادية ... وهي بذلك تركيب حديث مرتبط بالدولة الحديثة ولا يمكن بأي حال من الأحوال خلطه بالأشكال التي عرفت في أشكال الدول التقليدية. وقد ظهر في أوروبا وأمريكا في أشكا...